المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

159

أعلام الهداية

الأخلاقية دورا سلبيا حيث انتج ظاهرة وعاظ السلاطين التي وظّفت الدين لمصلحة السلطان من هنا حذّر الإمام ( عليه السّلام ) من هذه الظاهرة ضمن تصنيفه لطلبة العلم قائلا : « طلبة العلم ثلاثة فاعرفوهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجهل والمراء وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل . فصاحب الجهل والمراء ، مؤذ ممار متعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم قد تسربل بالخشوع وتخلى من الورع ، فدقّ اللّه من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه . وصاحب الاستطالة والختل ، ذو خبّ وملق يستطيل على مثله من أشباهه ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم ، فأعمى اللّه على هذا خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره . وصاحب الفقه والعقل ، ذو كآبة وحزن وسهر ، قد تحنّك في برنسه ، وقام الليل في حندسه ، يعمل ويخشى وجلا داعيا مشفقا ، مقبلا على شأنه ، عارفا بأهل زمانه ، مستوحشا من أوثق اخوانه فشدّ اللّه من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه » « 1 » . النقطة الثالثة : الضابطة التربوية للتصدّي والقيادة وضع الإمام ( عليه السّلام ) قاعدة أخلاقية عامة وضابطة يتعامل بها المؤمن ويطبقها في كل ميادين الحياة ، وبها تنمو الفضيلة ، وتكون أيضا سببا للتنافس الصحيح والبنّاء والتفاضل المبدئي . وبغياب هذه القاعدة واستبدالها بمقاييس مناقضة لها سوف يتقدم المفضول على الفاضل وتضيع القيم وتهدر الطاقات ، قال ( عليه السّلام ) : « من دعا الناس إلى نفسه ، وفيهم من هو أعلم منه ، فهو مبتدع ضالّ » « 2 » .

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 49 ، وبحار الأنوار : 83 / 195 . ( 2 ) تحف العقول : 375 ، وبحار الأنوار : 78 / 259 .